حيدر حب الله

83

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يعلّمنا القرآن الكريم ، وهكذا يعلّمنا العلم والمنطق ، فكم من نظريّات علميّة في مختلف العلوم بدأت لا أنصار لها واستمرّت سنين وقروناً كذلك ، ثم صار لها أنصار كثر ، فها هم المسلمون اليوم أقليّة في العالم ، فهل نطبّق على فكرهم مقولات الأقليّة والأكثريّة ؟ ! إنّ الشيعة لا يؤمنون بنظريّة « لا تجتمع أمّتي على ضلالة » بمعنى أغلبيّة المسلمين عددياً ، ولهم فيها مناقشات كثيرة ، فكيف نلزمهم بمثل هذه الأصول الفكريّة التي لا يؤمنون بها ، دون أن نبدأ الحوار معهم من المنطلقات التحتيّة لهذه الأصول ، كي لا نسير بعكس السير أو نقف بالمقلوب ؟ 8 - يقول فضيلة الدكتور حفظه الله : « وهل يتخيّل عاقل سهولة تصديق مثل هذه الأخبار ذات الطبيعة الخارقة للمألوف ؟ ألا ترون أنّ خبر عظيم كخبر كلام عيسى عليه السلام في المهد صدّقناه فقط لما قاله الله القادر على كلّ شيء ، ونزل به الأمين جبريل على محمّد الصادق فبلغه للناس ، ليؤمن بعضهم بذلك ويكفر البعض الآخر ، فكيف بتصديق خبركم الغريب والذي لا يخفى عليكم طبيعته حدثاً وسنداً وروايةً وغموضاً ؟ ! » . من قال بأنّ تصديق قضية المهدوية سهل ؟ إنّني أضمّ صوتي إلى صوت الكاتب الفاضل في أنّ قضيّة من هذا النوع ليست سهلة ، بل تحتاج لبحث ونظر وتأمّل ، وإنّنا نختلف مع الشيعة أيضاً في محاولة بعض الناس منهم تبسيط المسألة العقائديّة ، إنّ هذه أمور تحتاج لنظر وبحث واحتياط وتروٍّ ، تماماً كما تحتاجها أمور كثيرة في الفكر الديني والإسلامي ، فكيف يصبح تصديق هذا الخبر مرفوضاً بسهولة ، أمّا تصديق ما في صحيحي البخاري ومسلم كلّهما سهلٌ يسير ؛ لأنّ أغلبية المسلمين - وليس كلّهم - تواضعوا على هذا ؟ ألا يحقّ للشيعي أن